مادة اعلانية
يعد مسجد باريس الكبير من أقدم وأعظم الأماكن الإسلامية في العاصمة الفرنسية، وهو عبارة عن تحفة معمارية على الطراز العربي الأندلسي في قلب عاصمة النور باريس.
يقع المسجد في الحي اللاتيني ويعتبر من أعرق وأكبر المساجد في فرنسا وأوروبا، وهو أول وأقدم مسجد مشيد بالعاصمة الفرنسية باريس، شيد من قِبل الدولة الفرنسية بين عامي 1922 و 1926، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى تكريما للجنود المسلمين الذين قاتلوا مع القوات الفرنسية خلال الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918). بحسب الموقع الرسمي للمسجد.
وتم تدشين وافتتاح مسجد باريس الكبير في 15 يوليو 1926 بحضور الرئيس الفرنسي الأسبق غاستون دوميرغي، ومنذ ذلك التاريخ وطد المسجد الصلة بين فرنسا والإسلام، وأعلن اعتراف فرنسا بمئات الآلاف من المسلمين الذين جاؤوا للدفاع عنها من مختلف البلدان الإسلامية، وضحوا بحياتهم خلال الحرب العالمية الأولى من أجلها.
الجدير بالذكر، أن القوات الفرنسية كانت قد اقتادت عدداً من الجنود من دول شمال إفريقيا، الذين كانوا تحت الاستعمار الفرنسي؛ للمحاربة في صفوفها خلال كل من الحرب العالمية الأولى والثانية.
معمار مغربي إسلامي داخل باريس
يتميز الطراز المعماري للمسجد بالتنوع الثقافي، خاصة لدول شمال إفريقيا، فالتصميم الداخلي للمسجد الذي نفذه عدد من الحرفيين المغاربة مستوحى من مسجد القرويين الواقع في مدينة فاس المغربية.
يشتهر المسجد بالمئذنة التي يصل ارتفاعها إلى 33 متراً، والتي قد تكون نسخة طبق الأصل من مئذنة مسجد الزيتونة الموجود في تونس، فيما يشبّهه البعض الآخر بمئذنة مسجد الكتبية بمدينة مراكش بالمغرب.
يتشابه باقي أرجاء المسجد مع الآثار الأندلسية العريقة التي يتميز بها قصر الحمراء، خاصة فيما يتعلق بالأعمدة المنحوتة والبلاط الزمردي الجميل، يعتبر مسجد باريس الكبير مزيجاً بين الطابع التقليدي والمعاصر للفن الإسلامي.
يحتوي المسجد على فناء مظلل بالإضافة إلى ساحة مزينة بالأشجار تبلغ مساحتها حوالي 3500 متر مربع، يتوسطها عدد من نوافير المياه.
أدرج المسجد الكبير لباريس والمركز الإسلامي في قائمة الجرد التكميلية للآثار التاريخية بموجب المرسوم الصادر في 9 ديسمبر/كانون الأول سنة 1983، وسمي الصرح بـ"تراث القرن العشرين".
يمكن لزوار المسجد التجول في أروقته والاستمتاع بجمالية تفاصيله، سواء أكانوا مسلمين أم لا، فالكل مرحب به هنا، ويحظى الجميع بالتعامل والاهتمام نفسه من العاملين الموجودين للإجابة على كل الاستفسارات.
كما يوفر المسجد على ملحقات ثانوية للراحة والاسترخاء، من مكتبة، وحمام تقليدي مخصص للنساء، ومطعم، وقاعة شاي تقدم حلويات شرقية والشاي بالنعناع.
لا يزال مسجد باريس الكبير إلى يومنا الحالي يحافظ على مكانته الدينية والتاريخية داخل نفوس مسلمي فرنسا، كما يفتح المسجد بابه أمام المسلمين وغير المسلمين القادمين إلى المدينة بغرض السياحة، أو محبي العمارة الإسلامية.
المصدر: مواقع الكترونية