مادة اعلانية
أضاءت دراسة علمية جديدة جانباً خفياً من حالة “كوفيد طويل الأمد”، بعد رصد تراكمات دقيقة غير مألوفة في دم المصابين، ما يضيف خيطاً جديداً إلى محاولة فهم هذا الاضطراب المرهق الذي يرافق ملايين البشر حول العالم.
الدراسة، التي أُجريت في جامعة ستيلينبوش بجنوب إفريقيا ونُشرت في دورية The Journal of Medical Virology، اعتمدت على تحليل عينات دم لعدد من المصابين وآخرين من غير المصابين. وتبيّن أن الفئة الأولى تحمل تجمعات دقيقة أعلى من المعتاد ترتبط بشبكات معقدة تُعرف بـ"مصائد العدلات خارج الخلية" (NETs).
يرى الباحثون أن الحالة ناتجة عن تفاعل معقد بين بقايا الفيروس المحتملة داخل الجسم وبين اضطراب في استجابة الجهاز المناعي بعد الإصابة الأولى، وهو ما قد يفسّر الإرهاق الطويل، وضبابية الذاكرة، وصعوبة التركيز التي يعاني منها المرضى لأشهر وربما لسنوات.
وتشير نتائج الفريق إلى أن هذه الشبكات تعمل كحاجز يمنع الجسم من تفكيك الجلطات الدقيقة، فتظل مستقرة في مجرى الدم، الأمر الذي يخلق سلسلة من التفاعلات السلبية التي قد تطيل أمد المعاناة. كما وجد الباحثون رابطاً عضوياً مؤكداً بين كمية الجلطات ومستويات شبكات العدلات، في مؤشر على علاقة مباشرة بين الاثنين.
ورغم أن هذه النتائج تفتح باباً جديداً لفهم الحالة، فإنها لا تشكّل تفسيراً كاملاً، إذ يحتمل أن تكون الجسيمات المكتشفة مؤثرة لدى بعض المرضى فقط. ومع ذلك، تمكن الفريق من تطوير خوارزمية تساعد في التمييز بين المصابين وغير المصابين عبر قراءة المؤشرات الحيوية في الدم بدقة عالية.
ويأمل العلماء أن تساهم هذه المعطيات في بناء أدوات تشخيصية أكثر وضوحاً، وفي تمهيد الطريق لعلاجات تستهدف هذه التراكمات الدقيقة مستقبلاً، مع استمرار الجهود لإزالة الغموض عن واحدة من أكثر تبعات الوباء تعقيداً.